النووي

358

المجموع

وإن كان الصداق زائدا من وجه ناقصا من وجه بأن كانت جارية تعلمت صنعة ونسيت أخرى فهي بالخيار بين أن تأخذ نصفه وتسلم إلى الزوج نصفه ، فيجبر الزوج على ذلك ، لان النقص في يده مضمون عليه ، وبين أن تفسخ الصداق لأجل النقص ، فإذا فسخت رجعت عليه في قوله الجديد بنصف مهر المثل وفى قوله القديم بنصف بدل الصداق . ( فرع ) كل موضع قلنا يرجع إلى الزوج نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ، فمتى يملك الزوج ذلك النصف ، فيه وجهان : قال أبو إسحاق لا يملكه إلا بالطلاق واختيار التملك ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله لان الملك من غير اختيار لا يقع إلا بالإرث ، وهذا ليس بإرث . ( والثاني ) وبه قال زفر ، وهو المنصوص أنه يملك بنفس الطلاق ، وإن لم يختر التملك لقوله ( وإن طلقتموهن ) ولم يفرق بين أن يختار التملك أو لا يختار وما ذكره الأول أن الانسان لا يملك شيئا غير الميراث إلا باختيار التملك غير مسلم ، فان الانسان لو أخذ صيدا لينظر إليه لا ليتملكه لملكه بالأخذ من غير اختيار التملك ، وان زاد الصداق بعد الطلاق وقبل اختيار التملك ، فان قلنا بقول أبي إسحاق كانت الزيادة للزوجة وحدها ، وان قلنا بالمنصوص كانت الزيادة بينهما ، وان نقص في يدها بعد الطلاق وقبل الاختيار ، فان قلنا بقول أبي إسحاق لم يلزمها ضمان النقص . وان قلنا بالمنصوص لزمها ضمان النقص . إذا ثبت هذا فان الشافعي رضي الله عنه قال وهذا كله ما لم يقض القاضي بنصفه فتكون هي حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها ، فقال الصيمري هل يشترط قضاء القاضي في تملك الزوج نصف الصداق . فيه وجهان ظاهر كلام الشافعي أن ذلك شرط . والثاني وهو الأصح أن ذلك ليس بشرط ، وسائر أصحابنا قالوا لا خلاف في أن قضاء القاضي ليس بشرط لان الرجوع بنصف الصداق ثبت له بنص الكتاب والاجماع ، فلم يشترط قضاء القاضي فيه ، فعلى هذا اختلف أصحابنا في تأويل كلام الشافعي ، فمنهم من قال أراد إذا اختلفا في وقت ملك الزوج بأن قال الزوج ملكته من شهرين ثم نقص بعد ما ملكته فعليك ضمان النقص . وقالت بل ملكته من شهر ونقص قبل أن أملكه فلا يلزمني ضمان النقص فإنهما